أحمد بن يحيى العمري

13

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الشمائل ، نجيب المخايل ، أغضف الأذنين « 1 » ، أسيل الخدين ، أبي النفس ، ملتهب الشد ، لا يمس الأرض إلا تحليلا وإيماء ، ولا يطالها إلا إشارة وإيحاء ؛ وكل صقر ماض كالحسام ، قاض كالحمام ، مشتط في مطالبه ، خفيف النهضة في مآربه ، سريع الوثبة فيما يريد ، ثقيل الوطأة على ما يصيد ؛ فما لبثنا أن أشرفنا على يعافير « 2 » متطرفة ، ويحامير « 3 » متعرفة ، فخرطنا القلائد والشناقات « 4 » ، فمرت متوافقات مترافقات ، قد تباينت في الصور والأجناس ، وتآلفت في الإرشاد والالتماس ؛ فسبقت الصقور إليها ضاربة وجوهها ، عاكسة رؤوسها ، ولحقت الكلاب بها منشبة فيها ، مدمية لها ؛ فبادرناها مجهزين ، وغنمناها ما يزين ، ثم أخذنا في صيد ما يقرب ويخفّ ، وتحصيل ما يلوح ويستدفّ « 5 » ؛ فلاح لنا قنبر ، فأطلقنا عليه يؤيؤا « 6 » ، فغاب عن الأبصار ، واحتجب « 7 » عن الأنصار ، وصار كالغيب المرجم والظن المتوهم ، ثم خطفه « 8 » ووقع به ، وهما كهيئة الطائر الواحد ؛ وعدنا وفي حبائلنا الصيد والصائد ، ورجعنا والشمس مصبوبة للغروب ، مؤذنة بالمغيب ، والجو في أطمار مبهجة في أصائله ، وشفوف مورسة من غلائله ؛ فالله ينصر مولانا في دقيق الأغراض وجليلها ، ويقضي له بالظفر في جسيم المطالب وضئيلها .

--> ( 1 ) الأغضف من الكلاب : المنكسر أعلى أذنيه . ( القاموس ) . ( 2 ) اليعفور : الخشف . وولد البقرة الوحشية أيضا . ( حياة الحيوان 2 / 437 ) . ( 3 ) اليحمور : دابّة وحشيّة نافرة ، لها قرنان طويلان كأنّهما منشاران ، ينشر بهما الشّجر . ( حياة الحيوان 2 / 434 ) . ( 4 ) الشّناق : سير أو خيط يشدّ به فم القربة . ( القاموس ) . والشّناق للطّير : بمنزلة الزّمام للبعير . ( 5 ) استدفّ الطائر : حرّك جناحيه ، ( القاموس ) . ( 6 ) اليؤيؤ : من جوارح الطير ، يشبه الباشق . ( حياة الحيوان 2 / 433 ) . ( 7 ) في الأصل : واحتجبا . ( 8 ) في الأصل : خفطه ! .